علي أكبر السيفي المازندراني

28

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

بالقرآن وقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » لذلك . وعليه لا يضرّ تنقّل الآيات عن مواضعها بأصل القرآن . وأمّا تغيير المعنى الحاصل من ذلك ، فلا مانع من الأخذ بخبر الثقة المروي عن النبيّ والأئمّة المعصومين عليهم السلام كيف ؟ وقد ثبت في محلّه جواز تخصيص عمومات القرآن وتقييد مطلقاتها بخبر الواحد الثقة ؟ مع قطعية أصل ثبوت الآيات القرآنية العامة والمطلقة كسائر الآيات ، وحجية عمومها وإطلاقها ؛ بدليل حجية الظواهر . فالحق في المقام مع عليّ بن إبراهيم القمّي . وقد وقع الخلاف في تبعيض بعض الآيات وتقطيعه ، ولا يخفى تأثير ذلك في تعيين ظاهر الآية ومدلولها . وينبغي تحقيق ذلك في موارده ؛ لئلّا يقع الالتباس في استكشاف المعنى المراد من الآية . وقد اتضح بما بيّناه دخل تنقيح هذه المسألة في تفسير القرآن . وهاهنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها ، وهي : إنّ الكلام إنّما في تنقّل الآيات ، لا السور ؛ حيث لا كلام في تنقّل كثير من السور عن مواضعها الأصلية وأنّ ترتيبها الموجود بين الدّفّتين ليس على ترتيب نزولها الأصلي . ويكفي لإثبات ذلك عدم التزام أحد من الأصحاب بكون سورتي الحمد والناس أوّل وآخر سور القرآن حسب ترتيب النزول . وقد نقل ترتيب نزول السور بطرق عديدة في تفاسير الخاصة والعامّة « 2 » . هذا مجمل الكلام ، وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) راجع تفسير مجمع البيان : ج 10 ، ص 405 والاتقان لجلال الدين السيوطي : ج 1 ، ص 10 و 11 و 25 . / البرهان ، لبدر الدين الزركشي : ج 1 ، ص 193 - 194 ، وفهرست ابن النديم محمّد بن إسحاق الورّاق : ص 28 وتاريخ ابن واضح اليعقوبي : ج 2 ، ص 28 .